الرئيسية سلايدر إكراهات الامتحانات الإشهادية ومراقبة استمرار الأقسام المفتوحة: تحديات الإنجاز واستمرار الأمل

إكراهات الامتحانات الإشهادية ومراقبة استمرار الأقسام المفتوحة: تحديات الإنجاز واستمرار الأمل

15 يونيو 2025 - 21:55
مشاركة

إعداد وتحرير: حسن بوسرحان

في ظل الظرفية الزمنية الحرجة التي تتزامن مع فترة الامتحانات الإشهادية، عرفت جهة الدار البيضاء–سطات حركية متميزة على مستوى برنامج محاربة الأمية وما بعد محو الأمية، من خلال تنظيم زيارات تفقدية ومراقبة إشرافية دقيقة للأقسام المفتوحة داخل المؤسسات التعليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

هذه الزيارات، التي باشرتها مصالح الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، تأتي في إطار حرصها المستمر على التأكد من السير العادي للبرنامج، وضمان استمرار التكوين والمتابعة التربوية للمستفيدين والمستفيدات رغم كثافة وانشغالات الموسم الدراسي الحالي، خصوصاً مع تزامنه مع الامتحانات الإشهادية التي تستأثر بجزء كبير من المجهود الإداري والتربوي.

رغم هذا الظرف الاستثنائي، واصلت الوكالة الوطنية، إلى جانب شركائها التربويين والجمعويين، جهودها لضمان استمرارية التعلم في الأقسام المفتوحة، خاصة أن هذا البرنامج يستهدف فئة من المواطنين والمواطنات الذين لم تتح لهم فرصة التمدرس في سن مبكرة، والذين غالباً ما يعانون من ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، ما يجعلهم في أمسّ الحاجة إلى مواكبة تربوية فعالة ومستمرة.

البرنامج لا يقتصر فقط على تعليم مهارات القراءة والكتابة والحساب، بل يتجاوزه إلى ما يُعرف بمرحلة “ما بعد محو الأمية”، وهي مرحلة تؤسس لمهارات حياتية ومهنية أساسية، من قبيل الإعداد الحرفي والتمكين الاقتصادي، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام المستفيدين والمستفيدات تمكنهم من الانخراط الفعلي في الدورة الاقتصادية للمملكة، وتقوية اعتمادهم على أنفسهم، وتحقيق نوع من الاستقلالية المالية والاجتماعية.

لقد أثبتت تجربة الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، بشراكة مع الهيئة المديرة والمكوّنين الجمعويين، فعاليتها من خلال النتائج الميدانية المحققة، حيث تمكن عدد مهم من المستفيدين، خاصة من فئة المسنين، من تحقيق حلم طالما بدا لهم مستحيلاً: تعلم القراءة والكتابة وحفظ وتلاوة القرآن الكريم، بل واستعمال الهاتف الذكي وتسجيل الأرقام والتعامل مع مختلف التطبيقات الإلكترونية.

وقد عبّر عدد من هؤلاء المستفيدين في تصريحات عفوية عن مدى التأثير الإيجابي الذي تركه البرنامج في حياتهم اليومية، حيث وصف بعضهم التجربة بـ”المعجزة”، لما فيها من نقلة نوعية من الظلمة إلى النور، ومن التهميش إلى الاندماج.

هذا الإنجاز النوعي لا يمكن فصله عن الإكراهات الميدانية التي تواجهها الفرق التربوية والمكونون، خاصة في فترات الذروة الدراسية كفترة الامتحانات، حيث يزداد العبء الإداري والتربوي، ويُطرح تحدي ضمان الاستمرارية في تقديم الدروس ومتابعة حضور المستفيدين. إلا أن الالتزام والتضحية التي أبان عنها مختلف المتدخلين، بدءًا من المكوّن وصولاً إلى الإدارات المحلية، كانت عاملاً حاسماً في الحفاظ على دينامية البرنامج.

إن الرهان على محاربة الأمية في المغرب ليس مجرد رهان تربوي، بل هو استثمار في الإنسان أولاً، وفي التنمية الاجتماعية والاقتصادية ثانياً. وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن العمل التشاركي بين القطاعات العمومية والمجتمع المدني يمكن أن يشكّل رافعة قوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف المتعلق بالتعليم الجيد والشامل للجميع.

وفي انتظار تجاوز كل الإكراهات التقنية واللوجستيكية، تبقى الرسالة الكبرى لهذا البرنامج واضحة: لا وقت متأخر للتعلّم، ولا عمر يقف عائقاً أمام إرادة التغيير. ولعلّ فصول الأقسام المفتوحة، التي ينبعث منها نور الأمل من جديد، أصدق تعبير عن مغرب يؤمن بأن المعرفة حق للجميع، وأن محاربة الأمية ليست مجرد شعار، بل التزام وطني دائم ومستمر.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً