إعداد حسن بوسرحان..
تحرير الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
ان الحياة هي تلك التجليات التي تظهر في التطبيقات الفعلية لمعايير التكامل النفسي و الروحي و الذهني و العاطفي داخل الذات البشرية ، و ما تجسده تلم المتناقضات في سائر مناحيها ، و لو لا تلك المتناقضات لما عرفت الشخصية الإنسانية معاني الذوق في الميز بين الخبث والطيبة ، و ما الفارق بين الإنسانية و غير الإنسانية ، دون قصد الحيوان لان هناك اختلاف بين الإنسانية و البشرة ، كما أن هناك فرق بين من هم اناس و من ليسوا بناس رغم صفتهم البشرية .
إن ما يجري و ما يسري من حولنا في هذه الحياة هو ما يعطينا صفة التناغم الإنساني بين مكونات الشخصية الإنسانية و الذي يقودنا للبحت عن متنفس وجودي وجداني لمشاعرنا فيتفتق كلمات و كتابات تخطها ارواحنا عبر القلم و تتجلى عبر الكلمة الهادفة طبعا ، فترسلها القلوب رسائل إنسانية حقيقية متكاملة مغلفة بشكل مباشر بين ثنايا الروح و القلب و المشاعر و العواطف و الخوالج ، فتنجمع و قد إكتملت في تجلياتها فيحدث ذلك التحلي بالحكمة و التواصل بعد التخلي عن المنغصات النفسية و تحولاتها السلبية ، فالشخصية الإنسانية في تعريفها هي تلك الحمولة الفكرية و الأدبية والفنية و الوجدانية التي تصطحب صاحبها طيلة حياته ، و تحدد مساره و نمط شخصيته و نوعها سواء في الجانب السلبي او الايجابي .
إن الشخصية الإنسانية المتكاملة هي التي لا تتنازل عن حقها في الحياة حتى و إن كانت هناك إعاقة بدنية ما دامت هذه الشخصية تفكر و تطلع و تتفاعل مع الناس بشكل إنساني ، فتؤثر في المسار الاجتماعي داخل المجتمع الإنساني ، و لا تتخلى عن أحلامها لمجرد أنها ترى جزء منها غير مكتمل ، لأن ليس هناك شخصية كاملة بل هناك تكامل مكونات شخصيتنا ، لا يكتمل تخطي العجز إلا بالإرادة الفاعلة ،
و تحلى بالصبر، فهناك من ينقصه العقل، و هناك من لا يستطيع أن يفكر ، لهذا فما على الشخصية الإنسانية المتزنة إلا أن تثق في مكوناتها ، و عندها ستصنع المعجزات.
إن أي شخصية إنسانية ليست نكرة أو صفة عابرة في ذاكرة النسيان لمجرد أنها أصيبت في عمل أو من مرض أو في حادثة أو وراثة ، حيث اعتراها نقص بدني أو ذهني أو اضطراب نفسي ، فهي لا تضعف و لا تستكين، بل هي شخصية مؤثرة جدا في تفعيل القانون و حقوق الإنسان ، فهي تجسد الموظف و العامل و الفنان و التاجر و المزارع و الطالب، غير أن كل هؤلاء هم من تخطّىوا صعاب الحياة ومشوا قِدَماً لتنمية العمران الصالح و تغيير التاريخ بإرادتهم و قوة عزيمتهم .
إن الشخصية الإنسانية تمر بمراحل كثيرة و عصيبة ، و حسب نضج صاحبها و اكتمال مكوناته الأساسية التي تؤثر في قناعاتها و قراراتها ، أو إسقاط الاختلالات و الاضطرابات النفسية من عدمها ، فهي من تتحدد بصورة مكبرة و ظاهرة ، و تظهر خباياها على صاحبها في سن معين من مراحل الحياة ، و عندما تكون الذات مقتنعة بكل ما تحمله من تجليات قوة الشخصية الإنسانية فإنها تخطو خطوات الحياة الفردية و الجماعية و التي تكون سليمة حتى و إن تعثرت ،
و القناعة بالذات البشرية في الحياة هو من الأساسيات في الاكتمال الذاتي لمكونات الشخصية الإنسانية و التي تسعى إلى لم الشتات البشري لتلك المشاعر و العواطف و الخوالج و الأحاسيس ، و عطاؤها سخاء بذكاء ، و يكون منعها حكمة لصفاء ، و تختار طريق النجاح و إن صعب الأمر عليها .
إن الشخصية الإنسانية هي من تزرع في صاحب هذه الذات مقوماتها الإنسانية و البشرية معا كي يعالج مطبات الزمن و تقلباته و تأثيرها على تكامل مكوناته ، و الشخصية عموما مرتبطة بالبيئة المحيطة بها ومرتبطة بالأساس بالعامل التربوي الذي هو الأساس في بناء الشخصية منذ الطفولة الى سن الكهولة ، لتظل هذه الشخصية هي عنوان صاحبها ، و تظل مرتبطة بالعامل التربوي و البيئي المحيط بها ، لأنها تمر بمراحل مختلفة عبر الحياة ، و ان لم تأخد ما يلزمها من الزاد المعرفي و التربوي بالاساس ، فإنها حتما ستكون عرضة للتاثيرات مهما بلغت من معلومات و معارف كثيرة…
و الحياة دليل على اكتمال الشخصية أو نقصانها

تعليقات الزوار ( 0 )