اعداد حسن بوسرحان.
تحرير الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
في هذه الحياة ، لا نأتي إليها إلا و قد زرع الله تعالى في كل شخص الخير و قابله بالشر ، و زرع فيه الفرح و نهاه عن الحزن و غرس فيه التفاؤل و حذره من التشاؤم ، فكل شخص في هذه الحياة لديه جذوة نور داخله يجب أن تشرق كي تضيئ الطريق عند العثرات و الأزمات ، كما بداخله نار يجب أن تدفئ الروح و القلب و النفس داخل ذلك الجسد دون أن تستعر فتحرقه ، ڢإن امتلك هذا الشخص ميزان القوى أدرك قيمة كل هبة بداخله و إلا صارت وبالا عليه و على من حوله ، فالفرح نعمة و قد يصير بلاء إن ساء استثمارها فيقول الله تعالى ” فرحين بما ٱتاهم ربهم ” و بالمقابل يقول تعالى ” و الله لا يحب كل مختال فخور ” ، إذ أن صناعة النفس تبدا بتقدير القيم و الكفاءات الذاتية و وزنها بميزان العقل و القلب و الروح معا ، و كل ما خالف الفطرة كان وباء و بلاء على صاحبه و من سار على طريقه ، فتنتفي بذلك الأسس الحياتية و يحل محلها الشر و الحزن و الفقر و الخوف قال تعالى ” الشيطان يعدكم الفقر و يأمركم بالفحشاء و الله يعدكم مغفرة منه و فضلا ” .
فعندما نقلب الموازين ثم ندعي أننا نبحث عن السعادة مثلا فإننا نكون بذلك واهمين واهنين ، فالسعادة التي نبحث عنها إما أن تكون غيثا مغيثا سحا طبقا على الروح و القلب و النفس داخل الجسد ، تنزل عليه فتغيثه و تنقده من براثين الشر و تنتشله من سحيق الحزن و إما أن تكون مثل المطر العاصف المعذب ينزل من السماء فيعصف بكل شئ فيدر الاجساد خرابا كأنها اعجاز نخل خاوية ، و عليه فالفرح مثل الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت يجب أن تزرعه بيديك و تتفقده دون تفريط أو إفراط حتي تحصد ثماره بإذن الله تعالى ، فيكون الفرح بالله و من الله و يكون القلب مشعا عندما يكتمل التوازن فيه على ميزان الفطرة السليمة .
أما عندما لا نعرف ما الذي علينا فعله بما وهبنا الله تعالى من قدرات و كفاءات في موقف ما أو لا نعي اهميتها في حياتنا ، فإننا نكون في مستوى الضياع المقيت الذي إن لم نتدارك منه أرواحنا كان الزلال عذابا شديدا على قلوبنا و اجسادنا ، فلنوجه بوصلة ارواحنا نحو الباري عز و جل و لنصلّي صلاة استسقاء بقلوبنا و لندعو بالصلاح و الفلاح لأنفسنا ، فالله سبحانه و تعالى سيلهمنا السداد و يؤتينا المدد و السند ، فندرك حقيقة وجودنا .
في هذه الحياة ، لابد من ميزان الحياة ، فلا حياة بدون أمل و لا أمل بدون حلم و لا حلم بدون طموح ، و في هذه الحياة لابد لنا أن لا نكف عن الحلم حتى لا تتيه بنا السبل ، فنهرم و يصيبنا العجز ثم نهزم شر هزيمة, إذ أن العجز ليس أن نفقد جزء من ذاتنا لكن العجز حين نكف عن الحلم و نستسلم لليأس و نقبر ارواحنا في البؤس النفسي ، و اعلم أن هذه الحياة ترفع شعار القوة لا شعار العنف و تنادي بمنهج الحكمة لا بالرعونة و تعطي على الرفق ما تعطي على الشدة ، فكن هادئاً تزهِر أيامَك بسَلام ، و كن قويا تنبث احلامك و كن حكيما تبلغ مرادك .
إننا عندما نقوم بكسر بيضة بواسطى سلطة و عنف خارجي تنتهي الحياة التي بداخلها ، غير انها عندما تخضع لمراحل الانجماع الداخلي و تستجمع كل قوتها الفقاص من الداخل تنطلق بها الحياة فتنمو و تزدهر و تستمر ، فالحياة تقدر التدرج و التنامي المستمر و الخضوع لقوانينها ، و الحياة تؤسس و تتأسس من الكفاءات ، فلا حياة بدون قوانين و لا قانون بدون انتظام و لا انتظام بدون كفاءات ، فتلكم هي الفطرة السديدة و الرشيدة ، و التطور و التنامي يأتي من الداخل ، و هو انطلاق لحياة عظيمة .
إننا عندما نؤمن بأن جمالنا الحقيقي هو إيماننا بقدراتنا و مبادراتنا و أن روح الجمال في الطموح الذي يعتمد على صدق المحاولة و ليس في تحقيق النتيجة فقط فإننا نزداد إشعاعا و ازدهارا و يزيد منحنى الفوز يتنامى صعودا حتى تبلغ ذروة الجمال الداخلى مداها ، فننال بذلك وسام الرضي الرباني فنستشعر ذلك الرضى ثم يرضينا المولى عز وجل و يزيدنا رضى و يقبل رضانا ” رضي الله عنهم و رضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ” ويملؤنا بالرضا حتى لم نعد نحزن بعدها يوما .
و عندما نشعر أن في الحياة أشياء و أمورا يجب أن نفعلها و نقوم بها ، و عندما نؤمن أن الشغف هو المحرك الحقيقي للحياة و أن الحياة ترفض البائسين و تعاقب المندحرين ، فإننا حتما سوف نتوقف عن التذمر و التشاكي و ننفض عن أكتافنا دثار التمني ، و نقوم للعمل على تأهيل كفاءاتنا و قدراتنا و نفعل تلك الاشياء التي يجب علينا أن نقوم بها ، و عندها تزداد مؤهلاتنا للنجاح مهما كانت الظروف المحيطة صعبة ، فالمواقف الصعبة هي التبني تبني الأشخاص الأقوياء ، فلا نصّعب على أنفسنا الحياة بالتفكير السلبي و التذمر و التشاؤم من كل الشى ، فالحياة بسيطة بكل تجلياتها و لذتها في أن نعيش اللحظة بكل تفاؤل ، ” فتفاءلوا خيرا تجدوه ” ، إنما لذتها أن نركن للماضي و نبكي على الأطلال ، فأيا كان ما فعله و نتيجته في الماضي ، فلا يجب العودة إلى ما تم كسره أو كان سبب انكسار جزء منا في الماضي ، كما لا يجب علينا التفريط في كل حافز او محفز على الحياة و التخلي عمن يزرع فينا روح التحدي لكي نخرج أفضل ما عندنا و ما فينا من قدرات .

تعليقات الزوار ( 0 )