لم يختر إدريس شحتان هذه المرة الرد باتهام مقابل، ولم يدخل في سباق جديد للتدوينات مع محمد أوزين. اختار صيغة أكثر إحراجا لخصمه: افتحوا التحقيق.
الرسالة التي وجهها مدير شوف تيفي ورئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين إلى الرأي العام كانت واضحة. إذا كانت هناك شبهة واحدة تثبت صحة الاتهامات الخطيرة التي وجهت إليه، فهو يضع نفسه أمام العدالة ومستعد لتحمل أقسى العقوبات.
إنه موقف يغير طبيعة المواجهة بالكامل.
فحين تصل الاتهامات إلى الحديث عن القاصرين والحياة الخاصة وممتلكات مزعومة وسهرات، لا يعود الأمر سجالا سياسيا يمكن إنهاؤه بتدوينة وتدوينة مضادة. نحن أمام ادعاءات خطيرة، إما أن تكون لها أدلة وإما أن يتحمل أصحابها مسؤولية إطلاقها.
شحتان اختار أن يضع نفسه في قلب هذا الامتحان.
لم يقل اتركوني لأنني صحافي، ولم يطلب حصانة لأنه رئيس جمعية مهنية، ولم يعتبر صفته الإعلامية جدارا يحميه من المساءلة. قال، في جوهر موقفه، إن كانت الاتهامات صحيحة فليحاسبني القضاء.
وهنا ينتقل السؤال مباشرة إلى محمد أوزين.
إذا كان الأمين العام للحركة الشعبية يتوفر على أدلة، فما الذي يمنعه من وضعها أمام النيابة العامة؟
ولماذا يبقى ملف بهذه الخطورة مادة للسجال على مواقع التواصل الاجتماعي إذا كانت الوقائع المفترضة قابلة للإثبات أمام القضاء؟
السياسة ليست محكمة، وفيسبوك ليس غرفة تحقيق، وعدد المشاركات والتعليقات لا يحول الادعاء إلى حقيقة.
وحين يكون صاحب الاتهامات رئيس حزب سياسي، تصبح المسؤولية مضاعفة. لأن كلام المسؤول الحزبي ليس كلاما عابرا، وتأثيره في الرأي العام أكبر، ولذلك يفترض أن تكون دقة عباراته وحججه في مستوى موقعه.
الآن وضع شحتان القضية في مكانها الطبيعي.
قال إنه مستعد للمحاسبة إذا ثبت شيء في حقه، وطالب في المقابل بتحريك شكاياته إذا تبين أن ما قيل عنه مجرد اتهامات بلا سند.
وهذه قاعدة ينبغي أن تنطبق على الجميع.
لا حصانة للصحافي إذا أخطأ، ولا حصانة للسياسي إذا اتهم الناس دون دليل.
أما الحكم النهائي فلا يصدر من حزب ولا من جريدة ولا من صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي.
يصدر من القضاء.
ولهذا فإن الكرة لم تعد في ملعب السجال.
الكرة الآن في ملعب الدليل.